السيد عبد الله شبر

323

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويحتمل أن يكون العدد لبيان الكثرة لا لخصوص العدد ، كما قيل في : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » ، وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن ، لكثرة ثوابه ، وكلّما كان الثواب أكثر كان منع الشيطان أكثر . ( وهي تقع في يد الربّ ) إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى : هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 2 » ، وكناية عن أنّ الصدقة هي التي تكون لوجه اللَّه تعالى ، فكأنّ اللَّه تعالى أخذها وأعطى المتصدّق الثواب ، ثمّ أعطاها سبحانه إلى السائل ؛ لئلّا يمنّ أحد على الفقراء بما يعطيهم ، بل ينبغي أن يشكر اللَّه تعالى على أن وفّقه له وأعطاه الثواب الأبدي مع أنّ المال ماله تعالى . فانظر إلى عناية اللَّه تعالى بعبده في جميع الأمور ، فتارة يقول : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « 3 » ، كيف استقرض عبده وله خزائن السماوات والأرض ، والعبد وما في يده لمولاه ؟ ! وتارة يقول : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 4 » ، ومرّة يقول : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ « 5 » ، ومرّة يقول : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ كيف اشترى ماله بماله ، واستنصر مملوكه ، وله جنود السماوات والأرض ؟ ! تباركت ربّنا أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك .

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 80 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 104 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 245 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . ( 5 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 7 .